محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

241

شرح حكمة الاشراق

على عللها حتّى لو فرض عدم العلّة انعدمت ، لا أنّ لها قوّة العدم في نفسها ، بخلاف ما نحن فيه من الكائنات الفاسدات ، إذ ليس معنى الإمكان فيها ما ذكرناه في « المفارقات » ، لأنّها يمكن أن تنعدم مع بقاء عللها بفساد يعرض في جوهرها . وهذا الاعتذار غير مستقيم ، فإنّ توقّفها على العلّة ولزوم انتفائها من انتفاء العلّة إنّما كان تابعا لإمكانها في نفسها ؛ وهو الإمكان الخاصّ الموصوف به جميع الموجودات ما عدا الواجب ، وهو يقع على جميع الممكنات بمعنى واحد ، دائمة كانت أو غير دائمة ، فاسدة كانت أو غيرها . فكيف يفسّر الإمكان ، في المفارقات ، عند توجّه الإشكال بما يتبع الإمكان ، وفي العنصريّات بغيره بعد تساويهما في الإمكان وتوابعه . وهو المراد من قوله : بعد الاعتراف بأنّ الواجب بغيره ، سواء كان من المفارقات أو العنصريات ، ممكن في نفسه ، وإمكانه في نفسه متقدّم على وجوبه لغيره تقدّما عقليّا . وأنّ العقول كلّها ممكنة ولا تستحقّ الوجود بذاتها ، ( 122 ) كغيرها من الفاسدات . ثمّ العجب أنّه ، أي : المجيب ، على ما نقلنا عنه ، قال : « إنّ الكائنات الفاسدات تنعدم مع بقاء عللها دون المفارقات » . وأورد هذا هكذا مطلقا . وذلك محال ، فإنّ العلّة المركّبة للكائنات الفاسدات كالعلّة ، البسيطة ، في المفارقات فيما يرجع إلى الوجوب بوجوب العلّة . حتّى لو دامت العلّة المركّبة للكائنات الفاسدات لدام المعلول ، لكنّها لا تدوم . وذلك لقوله : والكائنات الفاسدات من جملة عللها استعداد محلّها وانتفاء ما يوجب بطلانها ، من الموانع ، مع أنّ استعداد المحلّ وانتفاء الموانع ممّا يتغيّر ولا يثبت بحال ، فلا تنعدم ، الكائنات الفاسدات ، إلّا لانعدام جزء من العلّة ، لا لفساد يعرض في جوهرها مع بقاء عللها على ما زعم ، وذلك لوجوب وجود المعلول عند وجود العلّة . والأصلح له ؛ للمجيب ، أن كان يذكر - بدل العلّة مطلقا ، - في قوله : « الكائنات الفاسدات تنعدم مع بقاء عللها » ، العلّة الفيّاضة من المفارقات ، فإنّ الكائنات تنعدم مع بقاء علّتها المفارقة ، ولكنّ انتفاءها إنّما يكون لانتفاء بعض الأجزاء الأخرى للعلّة ،